السيد كمال الحيدري

219

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

التوحيد والعلم الإلهي المباني التي أرسى قواعدها الفيلسوف الكبير صدر المتألّهين قد أرخت بظلالها وتركت بصماتها على جملة من المباحث المرتبطة بالتوحيد التي كتب فيها ونظّر لها كبار علماء الفلسفة والكلام من مختلف الفرق الإسلاميّة . ونظريّة صدر المتألّهين في أصالة الوجود وكونه تشكيكيّاً وغيرها من الفروع المترتّبة على هذه المسألة استطاعت أن تؤثّر وتوجِد بعض المباحث المعرفيّة الأساسيّة في التوحيد ، إذ إنّنا عندما نرجع إلى المسائل المرتبطة بالتوحيد الإلهي قبل صدر المتألّهين نجد أنّ هناك مجموعة من القضايا المرتبطة به ، وذلك من قبيل : 1 مسألة علم الله سبحانه وتعالى بالأشياء قبل الإيجاد . 2 مسألة فاعليّة الله وأنّه سبحانه وتعالى علّة بعيدة للأشياء ، أم علّة قريبة ومباشرة فيها ( حسب تعبير المشّائين ) ؟ 3 مسألة أنّ الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد ، التي هي من القواعد الموروثة عن الحكماء اليونانيّين وفلاسفتهم ، ومفادها البحث في إمكانيّة توجيه وحدة لهذا العالم . . . فكيف يمكن أن نقول بأنّ هذا العالم واحد لكي نستطيع أن نبيّن مصداقاً لقاعدة « أنّ الله واحد ولا يصدر منه إلّا الواحد ؟ » . وغيرها من المسائل الأخرى الموجودة في التوحيد من قبيل البحث في الصفات الذاتيّة هل هي عين الذات ، أم زائدة على الذات ؟ كما يقوله الأشاعرة وأنكره المعتزلة .